محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
246
الفتح على أبي الفتح
قد أكثروا الكلام في هذا البيت . وقوله تشبيهي بما . وقالوا ( ما ) ليس من حروف التشبيه ولم يؤت في الجواب بطائل . فأما ابن جني فقال : الذي كان يجيب به إذا سئل عن هذا أن يقول تفسيره فكأن قائلا قال بما يشبه فيقول الآخر كأنه الأسد ، أو كان الأرقم ، أو نحوه ذلك . فقال هو معرضاً عن هذا القول أمط عنك تشبيهي بما وكأنه فجاء بالحرف للتشبيه وهو كأن . وبلفظ ما التي كانت سؤالا فأجبت عنها بكأن التي هي للتشبيه فذكر ( ما ) في التشبيه لأن جوابها تضمن التشبيه فكانت سبباً له . فذكر السبب والمسبب جميعاً . وقد فعل أهل اللغة مثل هذا فقالوا : الألف والهمزة في حمراء هما علامة للتأنيث وإنما العلامة في الحقيقة الهمزة وحدها . ولكن الهمزة لما صاحبت الألف التي قبلها قيل هما جميعاً للتأنيث . هذا كلام الشيخ أبو الفتح . وقد حكيت لي حكاية هذا موضعها . زعموا أن أبا العباس المبرد ورد الدينور زائراً لعيسى بن ماهان ، فأول ما دخل إليه وقضى سلامة قال له عيسى بن ماهان : أيها الشيخ ما الشاة المجثمة التي نهى النبي صلى الله عليه عن أكل لحمها فقال : هي الشاة القليلة اللبن مثل اللجبة . فقال : هل من شاهد فقال نعم قول الراجز : لم يبق من آل الحميد . . . إلا عنيز لجبة مجثمة فإذا بالحاجب يستأذن لأبي حنيفة الدنيوري ، فأذن له فلما دخل ،